فوزي آل سيف

76

أنا الحسين بن علي : صفحات من السيرة المغيبة عن الأمة

وأنت ترى أن مثل هذه الشهادة من الممكن أن تنفي جهداً كبيراً سعى أصحاب الهوى الأموي من الكتاب أن يثبتوه في التاريخ، بل لقد كذب من أجل ذلك قائدهم العسكري عمر بن سعد لتثبيت فكرة طلب الحسين أن يضع يده في يد يزيد.[111] 3/ كذلك وكما أشرنا فإن السيرة الحسينية التي يتم تناولها - فترة خروجه إلى شهادته - تزيد عن خمسة أشهر، وهي حافلة بالأحداث والأقوال والخطب والمواقف، ومن كل ذلك يمكن استنباط أحكام شرعية، ومفاهيم فكرية. ولأجل ما سبق فإن التحقيق في السيرة الحسينية وإبراز الوجه الناصع فيها، ورد ما هو غير صحيح يعتبر من الخدمات المقربة لله سبحانه وأوليائه، وينبغي أن يتم تثقيف الساحة المؤمنة بأن هذا لا يقل، بل يزيد في عطائه عن المشاريع الحسينية، كبناء الحسينيات والمراكز وأمثالها. إننا لا نجد في ثقافة المجتمع المؤمن هذا المعنى، فلو خير الكثير بين أن يبني حسينية مثلاً وبين أن يدعم كتاباً موسوعياً عن السيرة الحسينية لا شك أن الكثير يقدمون الجهة الأولى على الثانية، وهكذا عند الموازنة بين إطعام الطعام على حب الحسين وبين توزيع الكتاب لنفس الغرض، وكل ذلك خير وحسن، سيجيب الأكثر على أن الأمور الخيرية المعتادة من الإطعام وإقامة العزاء هو الأفضل والأولى. لذلك فإننا ندعو المؤمنين الواعين إلى الانتهاض بهذا الأمر المهم والتكفل به، فإذا فكرت - أخي المؤمن أختي المؤمنة - في الانفاق في عمل حسيني كجعل ثلث المال فيه، فكّر أن تجعلها لدعم مشاريع التحقيق والتأليف العلمي في سيرة أهل البيت عليهم السلام عموماً وسيرة الحسين خصوصاً، لا سيما وأن هذا الجانب لا يتمتع بوجود توجه كاف له أو دعم مهم.

--> 111 الجزري، ابن الأثير: الكامل في التاريخ ٤/ ٥٥: " كتب عمر بن سعد إلى عبيد اللَّه بن زياد: أمّا بعد فإنّ اللَّه أطفأ النائرة، وجمع الكلمة، وقد أعطاني الحسين أن يرجع إلى المكان الّذي أقبل منه أو أن نسيّره إلى أيّ ثغر من الثغور شئنا، أو أن يأتي يزيد أمير المؤمنين فيضع يده في يده، وفي هذا لكم رضى وللأمّة صلاح.."